ابن حزم
279
رسائل ابن حزم الأندلسي
التثليث على التوحيد ؛ فيا غوثاه ! ! ! عياذك يا رب من تولج الشيطان ووقوع الخذلان . وقد يعظم البلاء وتكلب الشهوة ، ويهون القبيح ، ويرق الدين حتى يرضى الإنسان في جنب وصوله إلى مراده بالقبائح والفضائح ، كمثل ما دهم عبيد الله بن يحيى الأزدي المعروف بابن الجزيري ( 1 ) ، فإنه رضي بإهمال داره وإباحة حريمه والتعريض بأهله طمعاً في الحصول على بغيته من فتى كان علقه - نعوذ بالله من الضلال ونسأله الحياطة وتحسين آثارنا وإطابة أخبارنا - حتى لقد صار المسكين حديثاً تعمر به المحافل ، وتصاغ فيه الأشعار ، وهو الذي تسميه العرب الديوث - وهو مشتق من التدييث ، وهو التسهيل ، وما بعد تسهيل من تسمح نفسه بهذا الشأن تسهيل ، ومنه بعير مديث ، أي مذلل . ولعمري إن الغيرة لتوجد في الحيوان بالخلقة ( 2 ) ، فكيف وقد أكدتها عندنا الشريعة ، وما بعد هذا مصاب . ولقد كنت اعرف هذا المذكور مستوراً إلى أن استهواه الشيطان ، ونعوذ بالله من الخذلان ، وفيه يقول عيسى بن محمد بن مجمل ( 3 ) الخولاني : [ من الكامل ] يا جاعلاً إخراج حر نسائه . . . شركاً لصيد جآذر الغزلان إني أرى شركاً يمزق ثم لا . . . تحظى بغير مذلة الحرمان
--> ( 1 ) مر ذكره من قبل : 178 . ( 2 ) يقول ابن حزم في الغيرة ( رسائل : 141 ) : الغيرة خلق فاضل متركب من النجدة والعدل ؛ ويقول : إذا ارتفعت الغيرة فأيقن بارتفاع المحبة . ( 3 ) ترجم له الحميدي ( الجذوة : 281 والبغية رقم : 1155 ) باسم عيسى بن مجمل ، وقال كان أديباً تاجراً شاعراً من أهل قرطبة مشهوراً ، وأورد له قطعتين في التذمر من قوم زاروه فقعدوا في دكانه ومنعوه من معيشته .